أحمد عبد الفتاح زواوي

90

شمائل الرسول ( ص )

مما يوضح هذا المعنى ويجليه ويبين أن ولاية اللّه هي واحدة من أعظم شمائل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم التي ربما نغافل عنها ، أقول : مما يوضح ذلك ، ما ذكره الشيخ السعدي في تفسير هذه الآية ، ونصه : ( أي الجميع أعوان للرسول مظاهرون ومن كان هؤلاء أعوانه فهو المنصور ، وغيره - مما يناوئه - مخذول . وفي هذا أكبر فضيلة وشرف لسيد المرسلين حيث جعل البارئ نفسه الكريمة وخواص خلقه أعوانا لهذا الرسول الكريم ) . انتهى . وفي الآية فوائد منها : الفائدة الأولى : عظيم قدر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث ذكرت الآية أن اللّه - عز وجل - وصفوة خلقه هم مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم تقتصر الولاية على اللّه - عز وجل - ، وإن كانت لتكفي ولو كان خصم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هم أهل السماوات والأرض ، ولكن الولاية انسحبت لتشمل جبريل أعظم الملائكة قدرا وتشمل صالحي المؤمنين ، ولم تقف الآية عند هذا الحد ، بل جاء عموم الملائكة كلهم جميعا ناصرين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأعتقد أن الهدف الأعظم من ذكر أحد مع اللّه - تبارك وتعالى - في ولاية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، هو بيان فضله على الأولين والآخرين . الفائدة الثانية : في الآية الكريمة تخويف شديد ووعيد أكيد لمن يصدر منه أدنى إيذاء للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، سواء في حياته أو بعد مماته ، فإذا كانت الآية قد نزلت في حق زوجتين كريمتين طاهرتين ، هما من أحب النساء إليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، في أمر قد يكون سهلا بسيطا جدّا لو حدث مع غير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما بالكم لو صدر الإيذاء ممن هو دونهما في الفضل والشرف ، وفيما هو أشد وأعظم ، فما بالكم لو صدر الإيذاء ممن جعل نفسه خصما للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو محاجّا له أو مشاقّا لسنته ، وإذا كان المولى - سبحانه وتعالى - لم يرض من نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا كمال الأدب ولم يتسامح معهن في أقل القليل ، فهل يرضى اللّه منا ما يفعل من تقصير في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! . أيها المسلمون : الأمر أعظم بكثير مما نتصور كيف نتجرأ على تجاوز الأدب مع نبي قد ضمن اللّه له النصرة والموالاة من نفسه الكريمة ثم من أهل السماوات والصالحين من أهل الأرض ؟ . الفائدة الثالثة : في الآية إثبات أن إيذاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو إيذاء لله وجبريل والملائكة وصالح المؤمنين ، بل إن إيذاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يسبب قطعا غضب الرب وملائكته لأنهم جميعا مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعليه فمن لا يتأذى ولا يغضب إذا انتهكت حرمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنجزم قطعا أنه لا